علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
64
كتاب المختارات في الطب
الإرادية ، ويقال : عضو مفلوج لكل عضو مسترخ عادم للحس والحركة الإرادية ، وقد يكون الاسترخاء في جميع البدن من الجانبين فيما دون الرأس ، وربما خدر معه جلدة الرأس وتعدم فيه الأعضاء الحس والحركة الإرادية كما يعرض في العلة المعروفة ( بابوفليكسا ) « 1 » ، يكون صاحبها مسترخياً ملقىً على ظهره يعدم الحس والحركة ويعدم الصوت ، ويتقدم هذه العلة وجع في الرأس شديد وامتلاء الأوداج وسدر ودوار وظلمة في البصر وبرد « 2 » الأطراف ، وثقل في الحركة واختلاج في جميع البدن وتقفقف في الأسنان عند النوم وتصير ابوالهم إلى السواد فيها رسوب شبيه بالسويق والنشارة . وتكثر هذه العلة في المشايخ فان عرضت لشاب في الصيف فلا يكاد ينجو . وبالجملة فسبب الفالج والاسترخاء إما سدد عارضة في أصول منابت الأعصاب مانعة من سريان الروح الحساس والمحرك بالإرادة فيه فيبطل الحس والحركة أو سوء مزاج بارد مفرد يعرض للعصب يبطل حسه وحركته ، أو مع رطوبة باردة بالة مالئة مسددة وإما تفرق اتصال القطع أو رض ، فان وقع عرضاً منع نفوذ الروح الحساس وهذا لا يبرأ وإن وقع طولًا لم يمنع وربما وقع متفرقاً فمنع بعض المنع وأما ورم سادّ ضاغط لأصل العصب أو كسر عظم ضاغط للنخاع أو للعصب الجائي إلى العضو ، وربما كان السبب غلظ العصب وتعقده وربما كان سبب الاسترخاء ، انخلاع العضو عن مفصله بسبب رطوبة لزجة تبل الرباطات وتزلق العظم فيخرج عن موضعه ، وربما كانت هذه الرطوبة مندفعة عن بعض الأعضاء الرئيسة إلى الأطراف وكثيراً ما يحدث ذلك بسبب اندفاع مادة القولنج . وقد رأيت من القولنجيين خلقاً كثيراً عرض لهم انخلاع الكتفين ولكني لم أر مَنْ سلم منهم ، وقولس يذكر : أن القولنج عرض لجماعة كثيرين وكان خلاص من تخلص من هؤلاء باسترخاء أطرافهم وأن الحس لا يبطل منهم ، وقد تنخلع الأطراف بسبب اندفاع فضلات الأعضاء على سبيل البحارين كما يعرض لأصحاب السرسام والبرسام وإذا عرض الاسترخاء عقيب سقطة أو ضربة بغتة فلا يكاد يبرأ .
--> ( 1 ) ( د ) : بابوفيكيكسيا . ) ( 2 ) ( د ) : تمرد . )